السيد محمد حسين فضل الله
27
من وحي القرآن
من عقاب اللّه في الآخرة ، في ما يستتبعه الكفر ، الذي هو من أعلى أنواع الخطيئة ، من ذلك . فيقولون لهم : إذا كان هناك من مسؤولية في الآخرة فإننا نتحملها عنكم ، فلا تحملوا همّا من هذه الجهة ، إذا سرتم معنا ، وعملتم عملنا ، فإن النتيجة ستتساوى بالنسبة إليكم لو كان الحق معكم أو كان معنا . وهذا الأسلوب لا يقتصر في تحريكه على هذا الجانب ، بل قد يمارسه الكثيرون ممن يريدون أن يقودوا الناس إلى ارتكاب بعض الأعمال التي قد تكون محرّمة ، أو السير في بعض الأوضاع أو العلاقات التي قد لا يرضاها اللّه ، فيقولون لهم : اعملوا هذا العمل على ذمتنا وتصرّفوا في هذا الوضع أو ذاك على مسؤوليتنا ، وذلك من أجل مقاومتهم في الامتناع خوفا من عقاب اللّه ، أو من المسؤولية أمام بعض الجهات المسؤولة . فما هو موقف الإسلام من ذلك ؟ هل للإنسان الاعتماد على هذا ؟ وما هي طبيعة الموقف منه ؟ وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا في الكفر أو الشرك واتركوا سبيل الإيمان والتوحيد وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ إذا كان هناك في الأمر خطيئة ، في ما تزعمونه أو تخافونه من ذلك في أنفسكم ، تبعا لتخويف الآخرين ممن يدّعون النبوّة ، فلا مشكلة عندكم في ذلك ، لأن الحق إذا كان لنا ، فلا مسؤولية ولا من يسألون ، وإذا كان الحق لكم فإننا سوف نحمل ذلك عنكم ، مهما كانت الأوضاع والنتائج . * * * كل يحمل خطاياه وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ لأنهم لا يملكون الأمر في الآخرة عندما يكون الحق في جانب المؤمنين ، بل اللّه هو المالك لذلك كله ،